طرابلس (لبنان) - أ ف ب
ينهمك مواطنون في تعليق صورة عملاقة لرئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في طرابلس (شمال لبنان)، تأكيداً على ولائهم، غداة صدور مذكرات توقيف سورية بحق عدد كبير من المقربين له، حيث تعيش المدينة على وقع التشنج السياسي، والخوف من تدهور أمني يُذكر بأيام سوداء خلت.
وتحمل الرافعة الصورة العملاقة التي يتجاوز طولها 6 أمتار لتثبيتها على عمود عند المدخل الجنوبي للمدينة ذات الأغلبية السنية، وكتب تحت الصورة "لا تليق لغيرك، لعيونك"، في تأكيد على دعم الحريري في موقعه رئيساً للحكومة في مواجهة حملة ضغوط يتعرض لها.
كما تظهر تحت الصورة العملاقة، لافتة كتب عليها "أيامك السود باقية في ذاكرتنا يا جميل"، في إشارة إلى المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد، الذي يتهمه العديد من اللبنانيين بممارسات قمعية ضد المعارضين السياسيين خلال فترة النفوذ السوري في لبنان.
وانتشرت صور الحريري ووالده بكثافة في طرابلس خلال الأيام الماضية، وإلى جانبها صور للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ابن طرابلس، الذي شملته مذكرات التوقيف السورية.
ويقول محمد جابر (40 عاماً) وهو يشارك في تعليق الصورة والشعارات "هناك من يحاول أن يفرض سيطرته على لبنان بدعم من إيران وسوريا، ونحن سنواجهه إلى جانب الرئيس الحريري"، بينما يصف حسن علي إبراهيم (60 عاماً) مذكرات التوقيف بأنها انتهاك لسيادة لبنان، مؤكداً عدم الرضى بها.
وتقول ندى، وهي ربة منزل أربعينية، إنها سمعت أن "المعارك ستندلع في طرابلس هذا الأسبوع"، معربة عن أملها في أن تمر زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في 13 أكتوبر (تشرين الأول) على خير.
وهي شائعات تناهت إلى مسامع حمزة (45 عاماً)، الذي تحدث عن احتمال "حصول معارك عندما يصدر القرار الظني للمحكمة الدولية"، مشيراً إلى أنه قام بتخزين علب حليب لابنته الصغيرة. |
 |
المذكرات السورية حالياً، يسيطر هدوء حذر على المنطقتين المتاخمتين، تخرقه بين الحين والآخر انفجارات غامضة، كان آخرها ليل الأربعاء 6-10-2010، مع إنفجار قنبلتين تسببتا بإصابة شخصين بجروح.
لكن القلق ما زال يسيطر على العائلات، وسط خشية من أن تستعيد المدينة لغة السلاح، رغم تطمينات المسؤولين.
وقبل يومين، عقد نواب المنطقة اجتماعاً، دعوا بعده "القوى الأمنية إلى التنبه واليقظة وأخذ دورهم الكامل لفرض الأمن في طرابلس"، مؤكدين أن المدينة "لا تستعد لتكون مسرحاً لاقتتال داخلي".
وكان القضاء السوري أصدر 33 مذكرة توقيف بحق شخصيات لبنانية وعربية وأجنبية، بينهم سياسيون وقضاة وأمنيون وإعلاميون مقربون من الحريري، إستناداً إلى دعوى تقدم بها السيد في دمشق قبل عام، واتهم فيها هؤلاء بـ"فبركة شهادات زور" في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
ويؤكد السيد أن هذه الشهادات تسببت بسجنه مع ثلاثة من رفاقه 4 سنوات، قبل أن يفرج عنه "لعدم وجود أدلة إثبات كافية" عام 2009.
وجاءت المذكرات وسط تصعيد سياسي داخلي بين فريق الحريري وخصومه، وعلى رأسهم حزب الله، الذي يشن حملة عنيفة على المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في اغتيال رفيق الحريري، مشككاً بمصداقيتها، نتيجة تقارير تتحدث عن احتمال توجيه الاتهام إليه. |
 |
تحذير من الفتنة ويحذر الخبراء من احتمال نشوب أزمة سياسية خطيرة في لبنان، بعدما ارتفعت، في الآونة الأخيرة، أصوات سياسية تحذر من الفتنة الطائفية في حال توجيه الاتهام إلى "حزب الله".
وانتعشت الشائعات على نطاق واسع في طرابلس، وسط أجواء سياسة متشنجة في المنطقة التي شهدت خلال السنوات الماضية العديد من المواجهات الطائفية والحوادث الدامية.
إذ شهدت المدينة عام 2007 مواجهات بين الجيش اللبناني وجماعات إسلامية متشددة تعتبر بعض أحياء طرابلس معقلاً لها، وكذلك قتل العشرات في صيف 2008 في مواجهات بين مسلحين من منطقة باب التبانة التي تسكنها غالبية سنية، وحي جبل محسن الذي تسكنه غالبية علوية.
وتزامنت تلك المعارك مع أحداث السابع من مايو (أيار) في بيروت، والتي تسببت بمقتل العشرات أيضاً.
كانت سنوات الحرب الأهلية (1975-1990) شهدت معارك قاسية بين باب التبانة وجبل محسن، تدخلت فيها في المراحل من عام 1986 القوات السورية إلى جانب العلويين. |
